محمد الحفناوي
370
تعريف الخلف برجال السلف
وله كتاب سماه ب « الموضح في علم العربية النحو » وله « تنقيح القانون » و « نشر الخفي في مشكلات أبي علي » وهو على الإيضاح ، وكان يؤثر كتاب « الإيضاح » على غيره من الكتب . وكان فيه فضل وسخاء ومروءة وانجاب ، وكانت يده ويد الطلبة في كتبه سواء لا مزية له عليهم فيها ، وكان في ذلك على نحو قول الأول : كتبي لأهل العلم مبذولة * يدي مثل يدهم فيها فإنّها يا محسن كتبهم * وظيفة الأشياخ نمضيها وكان سخي الدمع سريع العبرة ، سمعته يقول : إنه رأى رب العزة جل جلاله في المنام ، فقال له : يا محمد قد غفرت لك ، فقال : يا رب وبماذا ؟ قال : بكثرة دموعك . وكان بارع الخط حسن الشعر ، ومن نظمه رحمه اللّه في الزهد ومدح النبي صلّى اللّه عليه وسلم : أمن أجل أن بانوا فؤادك مغرم * وقلبك خفّاق ودمعك مسجم وما ذاك إلّا أنّ جسمك منجد * وقلبك مع من سار في الرّكب متهم [ 245 ] ومن قائل في نظمه متعجبا * وجسم بلا قلب فكيف رأيتم ولا عجب أن فارق الجسم قلبه * فحيث ثوى المحبوب يثوي المتيّم وما ضرّهم لو ودّعوا يوم أودعوا * فؤادي بتذكاري الصّبابة يضرم عساهم كما أبدوا صدودا وجفوة * يعودون للوصل الذي كنت أعلم وإنّي لأدعو اللّه دعوة مذنب * عسى انظر البيت العتيق وألثم فيا طول شوقي للنبيّ وصحبه * ويا شدّ ما يلقى الفؤاد ويكتم توهّمت من طول الحساب وهوله * وكثرة ذنبي كيف لا أتوهّم وقد قلت حقا فاستمع لمقالتي * فهل تائب مثلي يصيخ ويفهم وذلك في القرآن أوضح حجّة * وما ثمّ إلا جنّة أو جهنّم